فالكافر فاسق لخروجه عما ألزمه العقل واقتضته الفطرة السليمة. قال تعالى: (( وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) (( النور: 55 ) ), ... وقال تعالى: (( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ ) ) (السجدة: 18) فقابل الإيمان به [1]
والعاصي - بما دون الكفر - يقال له: فاسق، قال تعالى في شأن القاذف: (( وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) (النور: 4 ) ) .
والمراد بالفاسق هنا: المتلبس بمعصية دون الكفر؛ لأن الكلام في الراوي المسلم [2] .
الفاسق قسمان:
1 -الفاسق المتأوّل وهم طوائف المبتدعة، وهذا القسم سيأتي الكلام عليه قريبًا إن شاء الله.
2 -الفاسق غير المتأول - وهو المراد هنا - المخل بشيء من أحكام الشرع من ترك واجب أو ارتكاب محرم.
وهذا القسم قد اتفق العلماء على عدم قبول روايته، لأن الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانة ودين، والفسق يبطلها لاحتمال كذب الفاسق على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن العربي: من ثبت فسقه بطل قوله في الأخبار إجماعًا، لأن الخبر أمانة والفسق قرينة تبطلها [3] .
(1) - شرح شرح النخبة للقاري ص 122.
(2) - روح المعاني 26/ 147.
(3) - أحكام القرآن لابن العربي 4/ 1703، وتفسير القرطبي 16/ 312.