تنفق شماله ... )) الحديث [1] . كذا وقع في صحيح مسلم. والصحيح المعروف: (( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) )كما في البخاري وغيره [2] . على أنه يمكن تخريج رواية مسلم صيانة للصحيح، على أن الوارد في هذه الرواية يمدح بكثرة الإنفاق مع إخفائه، فلكثرة إنفاقه يحتاج إلى أن ينفق أحيانًا بشماله كما في الحديث الصحيح المخرج في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ذر قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة فاستقبلنا أُحُد فقال: (( يا أبا ذر ) )قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (( ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا تمضي عليَّ ثالثة وعندي منه دينار إلا شيئًا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله: هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ) ), ثم مشى فقال: (( إن الأكثرين هم الأقلّون يوم القيامة إلا من قال: هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم ... ) ) [3] .
وقد يكون عن يمين المنفق من يحتاج إلى إخفاء الصدقة عنه فيحتاج إلى أن يدفع الصدقة بشماله لا سيما إذا كان السائل في جهة الشِمال؛ لأن المقام مقام مدح إخفاء الصدقة.
وهو أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن آخر وبالعكس. وهذا النوع قد يقصد به الإغراب فيكون كالوضع وقد يفعل اختبارًا لحفظ المحدث كما وقع للإمام البخاري لما
(1) - مسلم 7/ 120 - 122 مع النووي.
(2) - البخاري 2/ 143 مع الفتح وغيره، وانظر: فتح الباري 2/ 146.
(3) - البخاري رقم 6444، ومسلم برقم 94، وغيرهما.