وذهب قوم منهم الإمام البخاري كما صرَّح به في صحيحه أن السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه سواء في القوة والصحة [1] .
ثم يلي: سمعت وحدثنا وأخبرنا، أنبأني والإنباء بمعنى الإخبار من حيث اللغة كما قوله تعالى: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} (فاطر:14) . كما أن التحديث مثل الإخبار كما في قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} (الزلزلة:4) .
هذا من حيث الأصل, وإلا فابن الصلاح قد خص سمعت وحدثنا بما تحمّل بطريق السماع، والإخبار بما تحمّل بطريق العرض، وأنبأنا بما تحمَّل بالإجازة، واستعمل بعضهم عن في الإجازة:
وكثر استعمال عن في ذا الزمن ... إجازة وهي بوصل ما قمن
قال رحمه الله:
"وَعَنْعَنَةُ المُعَاصِرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ إلَّا مِنَ المُدَلِّسِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ لِقَائِهِمَا وَلَوْ مَرَّةً، وَهُوَ المُخْتَارُ".
العنعنة: وهي رواية الحديث بصيغة"عن"محمولة على الاتصال بشرطين:
الأول: براءة الراوي المعنعن من التدليس.
الثاني: ثبوت اللقاء ولو مرة واحدة على المختار تبعًا لعلي بن المديني. والبخاري وغيرهما من النقاد.
(1) - صحيح البخاري 1/ 39.