وذكر ابن عبد البر في التمهيد عن أئمة الحديث أنهم قالوا: لا يقبل تدليس الأعمش؛ لأنه إذا وقف أحال على غير مليء، يعنون: على غير ثقة، وقالوا: يقبل تدليس ابن عيينة؛ لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظائرهما [1] .
والراجح والله أعلم هو القول الثالث, وهو ما اختاره المحققون من العلماء وهو قبول خبر المدلس إذا صرح بالتحديث، وإلا فلا.
وقوله: وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلق.
تقدم تحقيق معنى المرسل الخفي والفرق بينه وبين المدلس.
قال الحافظ رحمه الله:
(( ثم الطَّعْنُ إمَّا أنْ يَكُونَ: لِكَذِبِ الرَّاوِيْ، أَوْ تُهَمَتِهِ بِذَلِكَ، أَوْ فُحْشِ غَلَطِهِ، أَوْ غَفْلَتِهِ، أَوْ فِسْقِهِ، أَوْ وَهَمِهِ, أَوْ مُخَالَفَتِهِ، أَوْ جَهَالَتِهِ، أَوْ بِدْعَتِهِ، أَوْ سُوءِ حِفْظِهِ ) ).
بعد أن أنهى الحافظ رحمه الله المسلك الأول من مسالك الضعف إلى الحديث وهو السقط من السند بأنواعه الظاهرة والخفية، شرع رحمه الله في بيان المسلك الثاني وهو الطعن في الراوي.
لغة: مصدر طعن يطعَن - بفتح العين - طعنًا وطعنانًا، ثلب بالقول السيئ، وفلان طعّان: أي وقّاع في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما.
(1) - التمهيد 1/ 30 - 31، الكافية ص 151.