ونقل الذهبي عن ابن الجوزي قوله: ولا ريب أن الكذب على الله وعلى رسوله في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض، وإنما الشأن في الكذب عليه فيما سوى ذلك [1] .
ولا عبرة بما ذهب إليه محمد بن كرَّام السجستاني من إباحة وضع الأحاديث المتضمنة للترغيب في الطاعة والتنفير من المعصية دون ما يتعلق به حكم من أحكام الشريعة، مؤولين حديث من كذب عليّ بقولهم: إنا نكذب له ولسنا نكذب عليه. ولا شك أن هذا القول متهافت، وهو أقل من أن يرد عليه، والبرهان على خلافه أظهر وأشهر [2] .
إذا تقرر هذا، فمن كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدًا في حديث واحد فسق، ورُدَّت روايته كلها، وبطل الاحتجاج بها جميعًا.
توبة الكاذب:
فإن تاب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد اختلف العلماء في قبول روايته على قولين:
الأول: ذهب الإمام أحمد بن حنبل وأبو الحميدي شيخ البخاري وأبو بكر الصيرفي إلى أن توبته لا تؤثر في ذلك ولا تقبل روايته أبدًا، بل يحتم جرحه دائمًا [3] .
(1) - الكبائر للذهبي ص 70، والزواجر لابن حجر الهيثمي 1/ 97.
(2) - فتح المغيث للسخاوي 1/ 243 - 244.
(3) - علوم الحديث ص 104.