2 -المتواتر المعنوي: وهو ما تواتر معناه دون لفظه، وذلك كأحاديث رفع اليدين في الدعاء والحوض والرؤية وغيرها. وسمّاه الكشميري: توتر القدر المشترك.
3 -تواتر الطبقة: كتواتر القرآن الكريم، فقد تواتر على البسيطة شرقًا وغربًا درسًا وتلاوةً وحفظًا وقراءةً، وتلقَّاه الكافة عن الكافة طبقة عن طبقة إلى حضرة الرسالة.
4 -تواتر العمل والتوارث: وهو أن يعمل به في كل قرن من عهد صاحب الشريعة إلى يومنا هذا جمّ غفير من العاملين، بحيث يستحيل عادة تواطؤهم على كذب كأعداد الصلوات الخمس [1]
وجوده: زعم ابن حبان والحازمي أن الحديث المتواتر غير موجود أصلًا [2]
وزعم ابن صلاح والنووي [3] أنه قليل نادر، لكن الحافظ رد هذين القولين في شرح النخبة فقال: ما ادّعاه - يعني ابن الصلاح - من العزة ممنوع، وكذا ما ادّعاه غيره من العدم؛ لأن ذلك نشأ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطؤوا على كذب أو يحصل منهم اتفاقًا.
ومن أحسن ما يقرّر به كون المتواتر موجودًا وجود كثرة في الأحاديث أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقًا وغربًا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعدّدت طرقه تعددًا تحيل العادة تواطؤهم على الكتاب إلى آخر الشروط، أفاد العلم اليقيني إلى قائله، ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير [4]
الخبر المتواتر يجب تصديقه ضرورة؛ لأنه مفيد للعلم القطعي الضروري فلا حاجة إلى البحث عن أحوال رواته.
قال الحافظ: المعتمد أن الخبر المتواتر يفيد العلم الضروري، وهو الذي يضطر إليه الإنسان بحيث لا يمكنه دفعه. وقيل: لا يفيد العلم إلا نظريًا، وليس بشيء؛ لأن العلم حاصل به لمن ليس له أهلية النظر كالعامي، والنظري يفيد العلم لكن بعد النظر والاستدلال [5] .
(1) - فيضح الباري لمحمد أنور الكشميري 1/ 71.
(2) - شرح شرح النخبة لملا علي قاري ص 29.
(3) - علوم الحديث ص 242، والتقريب مع التدريب 2/ 176.
(4) - نزهة النظر ص 61 - 62.
(5) - نزهة النظر ص 58 - 59.