فالسيئة الثانية ليست بسيئة في الحقيقة، فمعاقبة الجاني حسنة للأمر به لكنه سمي سيئة للمجانسة في التعبير والمشاكلة، وكذلك الجبة والقميص لا يمكن طبخهما، بل المتصور في حقهما الخياطة فسمّى الخياطة طبخًا للمشاكلة في التعبير. والله أعلم.
إذا عُلم هذا، فالمبتدع في اصطلاح المحدِّثين كما في فتح المغيث للسخاوي، وهو مأخوذ من تعريف الحافظ للبدعة: من اعتقد ما أحدث في الدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنوع شبهة لا بمعاندة [1] .
وحكم رواية المبتدع سيأتي الحديث عنه حيث ذكره الحافظ رحمه الله.
تعريفه:
الحفظ يطلق على الحراسة والاستظهار، يقال: حفظت الشيء حفظًا أي حرسته، وحفظته بمعنى استظهرته، وهو التعاهد وقلة الغفلة.
والتحفظ: قلة الغفلة في الكلام والتيقُّظ من السقطة، ورجل حافظ وقوم حفّاظ، وهم الذين رزقوا حفظ ما سمعوا وقلّما ينسون شيئًا يعونه [2] .
ويطلق الحفظ على هيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم، كما يطلق على ضبط الشيء في النفس ويضاده النسيان، ثم هو أيضًا يستعمل في كل تفقُّد وتعهُّد
(1) - فتح المغيث 1/ 303.
(2) - الصحاح مادة (حفظ) ، وتهذيب اللغة 4/ 458 - 460، المحكم 3/ 212.