الإجابة عن قول عمر رضي الله عنه:
حمل شيخ الإسلام ابن تيمية البدعة في قول عمر رضي الله عنه في اقتضاء الصراط المستقيم على البدعة اللغوية لا الشرعية، حيث قال في معرض رده التقسيم المذكور: أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة مع حسنها، وهذه تسمية لغوية لا شرعية، وذلك أن البدعة في اللغة تعمّ كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق، وأما البدعة الشرعية فما لم يدل عليه دليل شرعي [1] .. إلخ.
وأقول: حمل شيخ الإسلام رحمه الله البدعة في قول عمر رضي الله عنه إنما يتم لو لم يصل الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح قبل عمر أو على الأقل لو لم يصلها جماعة لكان فعل عمر لها على غير مثال سابق، لكن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فعلها على مثال سابق وهو فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وتعليله الترك بخشية أن تفرض.
والأَوْلَى في نظري أن يحمل قول عمر رضي الله عنه على المشاكلة في التعبير، فكأن قائلًا قال لعمر رضي الله عنه: ابتدعت يا عمر؟! فقال عمر رضي الله عنه على سبيل التنزُّل والمشاكلة: نعمت البدعة، كما في قوله تعالى: (( وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ) ) (الشورى: 40)
وقول الشاعر:
قالوا اقترح شيئًا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبّة وقميصًا.
(1) - اقتضاء الصراط المستقيم ص 276.