وينقسم التصحيف باعتبار منشئه إلى قسمين:
الأول: تصحيف بصر وهو الأكثر, وهو أن يشتبه الخط على بصر القارئ إما لرداءة أو لضعف البصر.
الثاني: تصحيف سمع, ومنشؤه رداءة السمع أو بُعد السامع أو نحو ذلك, فتشتبه عليه بعض الكلمات لكونها على وزن صرفي واحد. ومن ذلك: تصحيف بعضهم اسم عاصم الأحوال فقال: واصل الأحدب, فقد ذكر الدار قطني أنه من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر, كأنه ذهب والله أعلم إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة وإنما أخطأ فيه سمع من رواه (138) .
تعريفه:
لغةً: اسم مفعول من التحريف، وهو تغيير الكلمة عن معناها، وهي قريبة الشبه كما كانت اليهود تغيِّر معاني التوراة بالأشباه فوصفهم الله بفعلهم، قال تعالى: (( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ) ) (المائدة: 13) . ويقال: تحرَّف وانحرف واحرورف عن الشيء إذا مال. قال تعالى: (( إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ ) ) (الأنفال: 16) .
واصطلاحًا: هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير الشكل في الكلمة مع بقاء صورة الخط فيها [1] . وإفراده عن المصحَّف اصطلاح لبعض العلماء كالحافظ ابن حجر [2] ،
(1) - مقدمة فتح الملهم ص 142.
(2) -شرح النخبة ص 92.