3 -الوسيط: للشيخ محمد أبي شبهة رحمهم الله.
(( وَبُسِطَتْ ) ): ليتوفر علمها. (( وَاخْتُصِرَتْ ) ): ليتيسَّر حفظها.
قال المصنف رحمه الله:
(( فَسَأَلَنِيْ بَعْضُ الإِخْوَانُ أَنْ أُلَخِّصَ لَهُمْ المُهِمَّ مِنْ ذَلِكَ؛ فَأَجَبْتُهُ إلى سُؤَالِهِ رَجَاءَ الانْدِرَاجِ فِي تِلْكَ المَسَالِكِ ) ).
لما أشار الحافظ رحمه الله إلى كثرة التصانيف التي قد تكون سببًا لتشتيت أذهان بعض المبتدئين الذين لا يحسنون الاختيار، ذكر رحمه الله أنه سأله بعض الإخوان من الطلاب أن يلخص ويختصر ويستخرج له خلاصة ما في تلك الكتب المشار إليها، فأجابه إلى سؤاله ونفذَّ طلبه رجاء الانخراط والدخول في مسالك المصنفين السابقين، ومراده بذلك أن ينال من أجر نشر العلم ما ناله أولئك المخلصون المتقدمون.
قال المصنف رحمه الله:
(( فَأَقُولُ: الخَبَرُ إمَّا: أنْ يَكُونَ لَهُ طُرُقٌ بِلا عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، أوْ مَعَ حَصْرٍ بِمَا فَوقَ الاثْنَيْنِ، أوْ بِهمَا، أوْ بِوَاحِدٍ.
فالأوَّلُ: المُتَواتِرُ المُفِيدُ لِلْعِلْمِ اليَقِينِيِّ بِشُرُوطِهِ، والثَّانِي: المَشْهُورُ، وَهُوَ المُسْتَفِيضُ عَلَى رَأْيٍ. والثَّالِثُ: العَزِيْزُ، وَلَيْسَ شَرْطًا لِلْصَّحِيحِ خِلافًا لِمَنْ زَعَمَهُ. وَالرَّابعُ: الغَرِيبُ. وَكُلُّهَا - سِوَى الأَوَّلِ - آحادٌ ))
(( أقول ) ): سلك الحافظ رحمه الله في ترتيب نخبته مسلك اللف والنشر المرتَّب، وهو في لسان علماء البيان، عبارة عن ذكر الشيئين على جهة الإجتماع ثم يوفي بما يليق بكل واحد منهما [1] . وهو في الحقيقة جمع ثم تفريق، واشتقاقهما، من لفّ الثوب ونشره أي جمعه وتفريقه، وهو نوعان: مرتّبِ ومشوّش، وكلاهما مستعمل في اللغة بل في أفصح الكلام.
قال تعالى في المرتب في سورة هود: (( فَمِنْهُمْ شَقِيُُّ وَسَعِيْدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ {106} خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ {107} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا. . . ) )الآيات.
(1) - الطراز 2/ 404.