الثاني: وذهب ابن المبارك والأوزاعي إلى جواز تغييره وإصلاحه وروايته على الصواب [1] ، وأما إصلاحه في الكتاب فجوّزه بعضهم. قال النووي: والصواب تقريره في الأصل على حاله والتضبيب عليه وبيان الصواب في الحاشية [2] .
ومما ينبغي الاهتمام به لطالب الحديث وغيره أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف، وطريقه في السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق والضبط عنهم لا من بطون الكتب.
قال الحافظ رحمه الله:
(( وَلاَ يَجُوزُ تَعَمُّدُ تَغْيِيرِ المَتْنِ بِالنَّقْصِ وَالمُرَادِفِ إلاَّ لِعَالِمٍ بِمَا يُحِيلُ المَعَانِي ) ).
يقصد الحافظ رحمه الله أنه لا يجوز تغيير متن الحديث بنقص من ألفاظه وجمله، وهو ما يعرف باختصار الحديث والاقتصار على بعضه دون بعض ولا تعمد إبدال ألفاظ أو بعضها بالمرادف، وهو ما يعرف بالرواية بالمعنى إلا لعالم بما يحيل المعاني ومدلولات الألفاظ وفي كل من المسألتين خلاف.
الأولى: اختصار الحديث:
اختلف العلماء في حكم اختصار الحديث والاقتصار على بعضه دون بعض، فمنعه بعضهم مطلقًا وأجازه بعضهم مطلقًا.
(1) الكفاية ص 365، وعلوم الحديث ص 196.
(2) - التقريب مع التدريب 1/ 543.