والصحيح التفصيل وهو المنع من غير العالم وجوازه من العارف، إذا كان ما تركه متميزًا عما نقله غير متعلق بما رواه بحيث لا يتخلّ البيان ولا تختلف الدلالة سواء رواه قبل تامًا أم لا؛ لأن ذلك بمنزلة خبرين منفصلين. روى البيهقي في المدخل عن ابن المبارك قال: علمنا سفيان اختصار الحديث.
هذا إن ارتفعت منزلة الراوي عن التهمة، فأما من رواه مرة تامًا فخاف إن رواه ناقصًا ثانيًا أن يتهم بزيادة فيما رواه أولًا أو نسيان لغفلة وقلة ضبط فيما رواه ثانيًا فلا يجوز له النقصان ثانيًا, كما أنه لا يجوز له النقصان ابتداء إن تعين عليه أداء تمامه لئلا يخرج بذلك باقيه عن حيز الاحتجاج به.
وإذا جاز الاقتصار على بعض الآية دون بعض فالحديث بالشرط المتقدم من باب أولى، فكما أنه لا يجوز أن تقول: (( َوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ) )وتسكت، لا يجوز أن تقول: (( فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم ) )وتسكت، فلا بد من إتمام مثل هذا الحديث لتعلق ما ذكر بما حذف وهو إذا كان يدًا بيد [1] .
وإذا جاز الاقتصار على بعض الآية في مثل قوله تعالى: (( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) ) (( النساء: 58 ) )، ولا يجب الإتمام لمن أراد أن يحتج بالآية على وجوب أداء الأمانة ولا يلزمه أن يقول: (( وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) ). وجوازه في الحديث من باب أولى.
(1) - صحيح مسلم 1584 - 1589.