وليكن المستملي محصلًا متيقّظًا كيلا يقع في مثل ما روينا أن يزيد بن هارون سئل عن حديث فقال: حدثنا به عدة ... فصاح به المستملي: يا أبا خالد عدة بن من؟ فقال له: عدة ابن فقدتك.
وعليه أن يتّبع لفظ المحدث فيؤديه على وجهه من غير خلاف [1] .
ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه في حالة الرواية عنه بما هو أهل له، فقد فعل ذلك غير واحد من السلف والعلماء كما روى عن عطاء بن أبي رباح أنه كان إذا حدث عن ابن عباس رضي الله عنه قال: حدثني البحر.
وعن وكيع أنه قال: حدثنا سفيان أمير المؤمنين في الحديث، وأهم من ذلك الدعاء له عند ذكره فلا يغفلن عنه [2] .
1 -أن يخلص النية لله سبحانه وتعالى: وأن يحذر من أن يتخذه وصلة إلى شيء من الأغراض الدنيوية، قال حماد بن سلمة: من طلب الحديث لغير الله مُكِرَ به [3] .
2 -أن يوقر شيخه وأن يتحرى رضاه، وأن لا يضجره بكثرة الأسئلة لاسيما إذا رأى عدم رغبته في ذلك.
3 -أن يستشير الشيخ فيما يشتغل به، وفي كيفية اشتغاله، وفي سائر أموره.
4 -أن يرشد غيره لما سمعه وأن لا يدع الاستفادة لحياء أو كبر، بل يأخذ الحديث عمن هو فوقه أو مثله أو دونه.
5 -أن يعتني بتقييد ما سمعه ويضبطه وأن يذاكر بمحفوظه ليرسخ في ذهنه، وأن يكتب الأحاديث المشهورة، وأن يدع الغرائب والأحاديث المنكرة.
6 -أن يبدأ بالأهم من كتب الحديث رواية ودراية:
أ- فيبدأ بالأربعين النووية، ثم عمدة الأحكام، ثم بلوغ المراد، والمحرر لابن عبد الهادي, والمنتقى للمجد بن تيمية.
ب-ثم الصحيحين، ثم كتب السنن، ثم صحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ثم السنن الكبرى للبيهقي، ثم مسند الإمام أحمد، وسائر المسانيد.
ج- ثم الموطأ، وسائر الكتب الجوامع.
د- كتب العلل، مثل: العلل للإمام أحمد والدارقطني وابن أبي حاتم.
هـ- ثم كتب الأسماء مثل: التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل، وتاريخ ابن أبي خيثمة، والثقات لابن حبان والمجروحين له، والكامل لابن عدي، وتهذيب الكمال وتهذيبه وتقريبه، والكاشف والميزان ولسانه.
و- ثم كتب ضبط الأسماء مثل: الإكمال لابن ماكولا، وغيره مما مرّ ذكره.
7 -أن يتعرّف درجة الحديث وفقهه ومعانيه ولغته وإعرابه وأسماء
رجاله محققًا، كل ذلك معتنيًا بإتقان المشكل حفظًا وكتابةً فلا يقتصر على مجرد كتابة الحديث دون معرفته وفهمه.
(1) - في عصرنا استغني عن المستملي بمكبرات الصوت.
(2) - علوم الحديث ص 219 - 220.
(3) - ابن الصلاح ص 222.