وقد كان قوم من الصحابة يفعلون ذلك وهو أعلم الناس بمعاني الكلام خوفًا من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية بالمعنى من الخطر.
روى الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود أنه قال يومًا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه ثم قال: أو مثله أو نحوه أو شبيه به [1] . ومثل ذلك في سنن الدارمي عن أبي الدرداء [2] .
وفي المسند وابن ماجه عن أنس بن مالك أنه كان إذا حدث عن رسوله صلى لله عليه وسلم ففرغ قال: أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] .
قال الحافظ رحمه الله:
(( فَإِنْ خَفِيَ المَعْنَى احْتِيجَ إلَى شَرْحِ الغََرِيبِ وَبَيَانِ المُشْكِلِ ) ).
يقصد الحافظ رحمه الله إنه إن خفي معنى الحديث من أجل لفظة غريبة يقلّ استعمالها ودورانها، احتيج إلى شرح الغريب من كلمات الحديث بواسطة الكتب المصنّفة في الغريب ومنها:
1 -غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلاّم.
2 -غريب الحديث، للنضر بن شميل.
(1) - المسند 1/ 452،و ابن ماجه ص 23، والحاكم 1/ 111.
(2) - الدارمي 1/ 83.
(3) - المسند 3/ 205، وابن ماجه ص 24. وانظر مسألة الرواية بالمعنى في: علوم الحديث لابن الصلاح ص 190 - 192، وفتح المغيث للسخاوي 2/ 212 - 212، وتدريب الراوي 1/ 532 وما بعدها، وشرح النخبة مع شرحه للقاري ص 146 - 148.