-وقال الماوردي: إن نسي اللفظ جاز لأنه تحمل اللفظ والمعنى وعجز عن أداء أحدهما فيلزمه أداء الآخر، لا سيما أن تركه قد يكون كتمًا للأحكام، فإن لم ينسه لم يجز أن يورده بغيره لأن في كلامه صلى الله عليه وسلم من الفصاحة ما ليس في غيره.
-وقيل: عكسه وهو الجواز لمن يحفظ اللفظ ليتمكن من التصرف فيه دون من نسيه.
-وقال القاضي عياض: ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه يحسن كما وقع للرواة كثيرًا قديمًا وحديثًا. والأولى إيراد الحديث بلفظه دون التصرف فيه، ولا شك في اشتراط أن لا يكون الحديث مما تعبِّد بلفظه [1] . وقد صرّح به الزركشي.
وهذا الخلاف إنما يجري في غير المصنفات ولا يجوز تغيير شيء من مصنف وإبداله بلفظ آخر وإن كان بمعناه قطعًا؛ لأن الرواية بالمعنى رخّص فيها من رخّص لما كان عليهم في ضبط الألفاظ من الجرح، وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه الكتب، ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره.
وينبغي للراوي بالمعنى أن يقول عقيبه: أو كما قال، أو نحوه، أو شبهه أو ما أشبه هذا من الألفاظ.
(1) - كما في حديث البراء في ذكر النوم حيث قال البراء: (ورسولك الذي أرسلت ) ) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا ونبيّك الذي أرسلت ) ). والحديث أخرجه البخاري 1/ 97، 5/ 2327.