ومتى اتهم الراوي بالكذب ترك حديثه. قال الإمام مالك ابن أنس: لا يؤخذ العلم عن أربعة ويؤخذ ممن سوى ذلك: لا يؤخذ من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من سفيه معلن بالسفه، ولا من رجل يكذب في أحاديث الناس وإن كنت لا تتهمه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من رجل له فضل وصلاح وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به [1] .
تعريفه:
يقال: غلط في منطقه غلطًا، أخطأ وجه الصواب، وغلَّطته أنا قلت له: غلطت أو نسبته إلى الغلط، وأغلطته إغلاظًا أوقعته في الغلط ويجمع على أغلاط، ورجل غلطان كسكران، وكتاب مغلوط قد غلط فيه [2]
وفحش الغلط: كثرته، وكل شيء جاوز حدّه فهو فاحش [3] ، وذلك بأن يكون غلط الراوي أكثر من صوابه أو يتساويان. أما إذا كان الغلط قليلًا فإنه لا يؤثر، إذ لا يخلو الإنسان من الغلط والنسيان.
روى الخطيب البغدادي بسنده عن سفيان الثوري أنه قال: ليس يكاد يفلت من الغلط أحد إذا كان الغالب على الرجل الحفظ، فهو حافظ وإن غلط وإن كان الغالب عليه الغلط ترك [4]
(1) - المحدث الفاصل ص 403، والمجروحين 1/ 80.
(2) - المصباح المنير وتاج العروس مادة (غلط) ، انظر: تهذيب اللغة 8/ 82.
(3) - انظر: مختار الصحاح مادة (فحش) .
(4) - الكفاية ص 227 - 228، شرح علل الترمذي لابن رجب 1/ 110.