فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 372

وفي لوامع الأنوار البهية: اعلم أن خبر التواتر لا يوَلِّد العلم بل يقع العلم عنده بفعل الله تعالى عند الفقهاء وغيرهم من أهل الحق [1] .

وكلامه جار على قاعدة الأشاعرة في نفي تأثير الأسباب، فعندهم أن الشبع يحصل عند الأكل لا به، والري يحصل عند الشرب لا به، ولذا يجوز عندهم أن يرى أعمى الصين بقة الأندلس، كما صرح بذلك الكرماني شارح البخاري وغيره [2] ، والسفاريني رحمه الله قد أدخل الأشاعرة والماتريدية في أهل السنّة [3] , وجاء في مختصر التحرير وشرحه لابن النجار.

ولا ينحصر التواتر في عدد عند أصحابنا والمحققين ويعلم حصول العدد إذا حصل العلم (ولا دور) إذ حصول العلم معلوم الأخبار، ودليله كالشبع والري المشبع والمروي، ودليلهما وإن لم يعلم ابتداء القدر الكافي منهما.

نعم؛ لو أمكن الوقوف على حقيقة اللحظة التي يحصل لنا العلم بالمخبر عنه فيها أمكن معرفة أقل عدد يحصل العلم بخبره لكن ذلك متعذر، إذ الظن يتزايد المخبرين تزايدًا خفيًا تدريجيًا، كتزايد النبات وعقل الصبي ونموّ بدنه ونور الصبح وحركة الفيء فلا يدرك [4] اهـ.

(( والثاني: المشهور وهو المستفيض على رأي )):

تعريف المشهور:

لغةً: اسم مفعول مأخوذ من الشهرة التي هي في الأصل وضوح وانتشاره وذيوعه، ومنه أخذ الشهر لشهرته. وفي المصباح: شهرت الحديث شهرًا وشهرة إذا أفشيته فاشتهر [5] .

وفي الاصطلاح: ما رواه ثلاثة فأكثر في كل طبقة ما لم يبلغ حد التواتر [6] . ويرى ابن الصلاح تبعًا لابن مندة أن مروي الثلاثة لا يسمى مشهورًا [7] ، وإنما يسمى عزيزًا كما سيأتي [8] .

(1) - لوامع الأنوار البهية للسفاريني 1/ 15.

(2) - انظر: شرح الكرماني على البخاري 22/ 88.

(3) - لوامع الأنوار للسفاريني 1/ 73، وانظر التعليق عليه.

(4) - شرح الكوكب المنير 2/ 333 - 334.

(5) - المصباح المنير للفيومي مادة (شهر) .

(6) - هو مقتضى كلام الحافظ.

(7) - علوم الحديث ص 243.

(8) - ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت