فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 372

وصنيع الأئمة جار على جواز الاختصار وصحيح البخاري مملوء من أجزاء الأحاديث التي يقتصر فيها الإمام البخاري على موضع الحاجة من الحديث [1] .

الثانية: رواية الحديث بالمعنى:

إذا لم يكن الراوي عالمًا بالألفاظ ومدلولاتها ومقاصدها، خبيرًا بما يحيل معانيها، بصيرًا بمقادير التفاوت بينها، لم تجز له الرواية لما سمعه بالمعنى بلا خلاف، بل يتعين اللفظ الذي سمعه، فإن كان عالمًا بذلك فقد اختلف العلماء في حكم روايته الحديث بالمعنى:

-فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول: لا يجوز له الرواية بالمعنى كذلك بل يتعيّن اللفظ، وإليه ذهب ابن سيرين وثعلب وأبو بكر الرازي من الحنفية وروى عن ابن عمر.

-وجوَّز بعضهم في غير حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجوز فيه.

-وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف: يجوز بالمعنى في جميعه إذا قطع بأداء المعنى؛ لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف، ويدل عليه روايتهم القصة الواحدة بألفاظ مختلفة.

-قال الحافظ ابن حجر: ومن أقوى حججهم الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به، فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى فجوازه باللغة العربية أولى.

-وقيل: إنما يجوز في المفردات دون المركبات.

(1) - انظر المسألة في: علوم الحديث ص 192 - 194، وفتح المغيث للسخاوي 2/ 221 - 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت