شرع المصنف رحمه الله في تقسيم آخر للخبر باعتبار النسبة والإضافة، وما سبق الحديث فيه فتقسيمات أخرى بحسب تعدد الطرق وباعتبار القوة والضعف فقال:
فإن انتهى الإسناد إلى - صلى الله عليه وسلم - تصريحًا بأن كانت الإضافة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صريحة لا تحتمل من قوله - صلى الله عليه وسلم - كقول عمر - رضي الله عنه - يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [1] .
وقول ابن مسعود - رضي الله عنه: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه .. إلخ [2] . أو يقول الصحابي أو غيره: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال كذا.
ومثال المرفوع من الفعل تصريحًا ما نقله عنه الصحابة من رَمَلِه في الطواف وسعيه الشديد في السعي.
ومنه قول الصحابي: كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مسَّته النار [3] . ومنه قول الصحابي أو غيره: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل كذا أو يترك كذا؛ لأن كلاًّ من فعله وتركه عليه الصلاة والسلام شرع يقتدى به فيه.
ومثال المرفوع من التقرير تصريحًا كأن يقول الصحابي: فعلت أو فعل بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا، ولا يذكر إنكاره لذلك.
(1) - تقدم تخريجه ص 51.
(2) - رواه البخاري برقم 3036، ومسلم برقم 2643.
(3) - تقدم تخريجه ص 78، والترك عمل:
لئن قعدنا والنبي يعمل ... فذاك منا العمل المضلل