ومثال الفرد: حديث: (( إنما الأعمال بالنيات ) )، حيث تفرد بروايته عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتفرّد بروايته عنه علقمة بن وقاص، وتفرّد بروايته عنه محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد، ثم انتشر [1] .
الغريب كسابقيه لا يحكم له بحكم عام مطرد بل قد يكون صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا. والغالب في الغرائب الضعف لأن تفرُّد الراوي بالحديث مظنة الخطأ والوهم، ولذا حذّر العلماء من الغرائب ونهوا عن الاستكثار منها.
قال الحافظ رحمه الله:
(( وَكُلُّهَا - سِوَى الْأَوَّلِ - آحادٌ ) ).
يعني: إن الأقسام الثلاثة المشهور والعزيز والغريب آحاد سوى الأول يعني المتواتر.
لغة: جمع أحد بمعنى الواحد [2] وفي العباب سئل أبو العباس (ثعلب) هل الآحاد جمع أحد؟ فقال: معاذ الله ليس للأحد جمع، ولكن إن جعلته جمع الواحد فهو محتمل كشاهد وأشهاد [3]
واصطلاحًا: ما اختلّ فيه شرط من شروط المتواتر، أو ما لم يجمع شروط المتواتر [4]
(1) - البخاري 1/ 9 مع الفتح، ومسلم 3/ 53، وأبو داود 2201، والترمذي 1647، والنسائي 1/ 51، وابن ماجه رقم 4227، وأحمد 1/ 25، 43، وغيرهم.
(2) - القاموس مادة (أحد) .
(3) - تاج العروس مادة (أحد) .
(4) - هو مقتضى كلام الحافظ في النخبة، وانظر: الكفاية للخطيب ص 50.