قلت: كل هذا مستَبْهَمْ لا يشفي الغليل وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح، وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث جامعًا بين أطراف كلامهم ملاحظًا مواقع استعمالهم فتنقَّح لي، واتضح أن الحديث الحسن قسمان:
أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلًا كثير الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب في الحديث، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأنه روى مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة أو شاهد، فخرج بذلك عن أن يكون شاذًا ومنكرًا، وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزَّل.
القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرًا، ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذًا ومنكرًا سلامته من أن يكون معلّلًا وعلى القسم الثاني يتنزَّل كلام الخطابي [1]
قلت: والقسم الثاني هو الحسن لذاته عند الحافظ والقسم الأول هو ما قال يعرف بالحسن لغيره. والله أعلم.
قال الحافظ رحمه الله:
(1) - علوم الحديث ص 27 - 28.