وقال النووي: وظاهر كلام شعبة أنه حرام وتحريمه ظاهر فإنه يوهم الاحتجاج بما لا يجوز الاحتجاج به، ويتسبّب أيضًا إلى إسقاط العمل بروايات نفسه مع ما فيه من الغرر [1] .
تعريفه: هو أن يروي المدلس حديثًا عن ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر فيسقط الضعيف الذي في السند ويجعل السند عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات [2] بحسب الظاهر لمن لم يَخبر هذا الشأن.
وقد سماه بعض القدماء تجويدًا فقالوا: جوّده فلان، يريدون ذكر من فيه من الأجود وحذف الأدنياء [3] .
مثاله: روى ابن أبي حاتم في العلل [4] عن بقية بن الوليد قال: حدثني أبو وهب الأسدي عن نافع عن ابن عمر قال: لا تحمدوا إسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة رأيه.
قال أبو حاتم: هذا الحديث له علة قَلَّ من يفهمها. روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعبيد الله بن عمرو، كنيته أبو وهب وهو أسدي، فكأن بقية بن الوليد كنى عبيد الله بن عمرو ونسبه
(1) - شرح مسلم 1/ 33.
(2) -شرح ألفية العراقي له 1/ 190، التبيين لأسماء المدلسين ص 343.
(3) - توضيح الأفكار للصنعاني 1/ 376.
(4) - العلل 2/ 154 - 155.