فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 372

رابعًا: من المرفوع حكمًا أن يقول الصحابي الذي لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب ما لا مجال للرأي فيه ولا مدخل فيه للاجتهاد ولا تعلق له ببيان لغة أو شرح غريب، كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وأخبار الأنبياء، أو الآتية كالملاحم والفتن وأحول يوم القيامة، وكذا الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص.

قال ابن حجر في النزهة: وإنما كان له حكم المرفوع؛ لأن إخباره بذلك يقتضي مخبرًا له ولا مجال للاجتهاد فيه يقتضي مُوقِفًا للقائل به، ولا مُوقِف للصحابة إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة، فلهذا وقع الاحتراز عن القسم الثاني.

وإذا كان كذلك فله حكم ما لو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو مرفوع سواءً كان مما سمعه منه أو عنه بواسطة [1] . اهـ.

خامسًا: تفسير الصحابي للقرآن الكريم جزم الحاكم بأن له حكم الرفع، وحمله ابن الصلاح على ما يتعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك، كقول جابر رضي الله عنه: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قُبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله عز وجل: (( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) ) (البقرة: 223) .

فأما سائر تفاسير الصحابة التي تشمل على إضافة شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعدودة في الموقوفات [2] .

(1) - شرح النخبة ص 88، وفتح المغيث 1/ 122 - 123.

(2) - علوم الحديث ص 45 - 46، أخرجه البخاري 8/ 189، ومسلم 2/ 1058.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت