بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن علوم الحديث من أهم العلوم وأشرفها، إذ به يعرف صحة ما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضعفه وثبوته من عدمه، فشرفه وأهميته تابع لشرف مقصده وهو سنّة الرسول صلى الله عليه وسلم، المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، كلام من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى صلى الله عليه وسلم.
ومن أجمع وأخصر ما ألّف في هذا الفن (( نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر ) )للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي.
قال الشيخ كمال الدين الشمني في نظمه:
وبعد فاعلم أن نخبة الفكر ... أجلّ ما صنّف في علم الأثر
قد جمعت أنواع هذا العلم ... وقربت قصيّه للفهم
فاللّه يجزي من لها قد صنفا ... أعظم ما جازى به مصنِّفا.
وقال الصنعاني:
وبعد فالنخبة في علم الأثر مختصر يا حبذا من مختصر
ألَّفها الحافظ ثاقب النظر [1] ... وهو الشهاب بن علي بن حجر
وقال غيره:
علم الحديث غدا في نخبة الفكر ... نارًا على علم يدعو أولي الأثر.
وغير ذلك مما قيل في مدح الكتاب، لذا طلب مني بعض طلبة العلم أن أساهم في كتابة شرح متوسط يُحلّ ألفاظها ويوضح معانيها بأسلوب سهل بيّن واضح، يناسب أفهام المبتدئين من طلاب العلم في هذا العصر، فترددت مدة لكثرة ما كتب عليها من شروح وحواش جزمًا بأن ذلك كافٍ وافٍ بالغرض، ثم طُلِبَ مني أن أشارك في دورة علمية أشرح فيها النخبة فأجبت الطلب،
(1) - في بعض النسخ: (ألّفها الحافظ في حال السفر) ، ولنا على النظم شرح بيّنا فيه اختلاف النسخ. فليراجع.