وهناك رواية: ثالثة عن أنس تفيد أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية، فأجاب: أنه لا يحفظ في ذلك شيئًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] . على أن الحافظ ابن حجر يرى أن الحديث ليس فيه اضطراب لأنه يمكن الجمع بين الروايات المختلفة بحمل نفي القراءة على نفي السماع ونفي السماع على نفي الجهر [2] .
والحديث المذكور ذكره الحافظ العراقي مثلًا لعلة المتن فقال:
وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راو نفيها فنقله.
ومثاله: حديث عبد الله بن عكيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: (( أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) )رواه الخمسة [3] .
قال الترمذي: ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، حيث رواه بعضهم فقال: عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له من جهينة [4] .
وقال الحافظ ابن حجر: الاضطراب في سنده فإنه تارة قال: عن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم: وتارة: عن مشيخة من جهينة، وتارة: عن من قرأ الكتاب. والاضطراب في
(1) - علوم الحديث ص 83، وقد ذكر الحديث في نوع المعل والمضطرب بجامع المعل: لأنه قد تكون العلة هي الاضطراب.
(2) - فتح الباري 2/ 228.
(3) - أحمد 4/ 310 - 311، وأبو داود رقم 4127 - 4128، والترمذي 1729، والنسائي 7/ 175،و ابن ماجه رقم 3613.
(4) - جامع الترمذي بعد الحديث رقم 1729.