فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 372

قال إمام الحرمين: ولا يراد بخبر الواحد الخبر الذي ينقله الواحد، ولكن كل خبر عن جائز ممكن لا سبيل إلى القطع بصدقه ولا إلى القطع بكذبه، لا اضطرار ولا استدلالًا فهو خبر الواحد وخبر الآحاد، سواء نقله واحد أو جماعة منحصرون [1]

قال الحافظ رحمه الله:

(( وَفِيهَا المَقْبُولُ وَالمَرْدُودُ; لِتَوَقُّفِ الاسْتِدْلالِ بِهَا عَلَى البَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ رُوَاتِهَا دَونَ الأَوَّلِ ) ).

يعني: أن في أخبار الآحاد ما يقبل لكونه صحيحًا أو حسنًا، وفيها ما يكون مردودًا لضعفه تبعًا لأسانيدها ونتيجة البحث عن أحوال رواتها دون القسم الأول وهو المتواتر.

قال الحافظ رحمه الله:

(( وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا مَا يُفِيدُ العِلْمَ النَّظَرِيَّ بِالقَرَائِنِ عَلَى المُخْتَارِ ) )

يعني: أن أخبار الآحاد قد يقع فيها ما يفيد العلم النظري الذي يحتاج إلى نظر واستدلال. وقد اختلف العلماء فيما يفيده خبر الواحد على أقوال:

1 -أن خبر الواحد لا يفيد العلم وإنما يفيد الظن مطلقًا، ونسبه النووي إلى المحققين والأكثرين [2] . وحجة هؤلاء أن الراوي وإن كان ثقة حافظًا ضابطًا غير معصوم من الخطأ والسهو، وإذا وجد هذا الاحتمال فإن النفس لا تجزم بصحة الخبر.

2 -وذهب حسين الكرابيسي وداود الظاهري والحارث المحاسبي إلى أن خبر الواحد إذا صح يوجب العلم، وهو مروي عن الإمام أحمد. ولعل مما يحتج لهؤلاء وجوب العمل به والعمل ملازم للعلم؛ لأن الظن لا يغني من الحق شيئًا.

3 -أنه يوجب العلم ويقطع به إذا احتفت به قرينة، مثل:

أ كون الحديث مشهورًا بحيث تكون له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل.

(1) - البرهان، لإمام الحرمين 1/ 598 - 599.

(2) - شرح مسلم 1/ 120، والتقريب ص 70 مع التدريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت