قال ابن الصلاح: وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يقع مخالفًا منافيًا لما رواه سائر الثقات، فهذا حكمه الرد وهو الشاذ وسيأتي.
الثاني: أن لا يكون فيه منافاة ومخالفة أصلًا لما رواه غيره كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلًا فهذه مقبول، وادّعى الخطيب اتفاق العلماء عليه.
الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبين مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث [1]
ومن أمثلة ذلك: حديث: (( جعلت لنا الأرض مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا ) ) [2] . فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك الأشجعي، وسائر الروايات لفظها: (( وجعلت لِيَ الأرض مسجدًا وطهورًا ) ) [3]
فهذا يشبه الأول من وجه ويشبه الثاني من وجه، فيشبه القسم الأول من حيث إن ما رواه الجماعة عامٌ، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص، وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بها الحكم، ويشبه أيضًا القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة بينهما [4] من جهة أن التربة من الأرض.
(1) - علوم الحديث لابن الصلاح ص 87.
(2) - رواه مسلم 5/ 4 - 5، وابن خزيمة رقم 1/ 133.
(3) - رواه البخاري 1/ 435 - 436، ومسلم 5/ 3 - 4.
(4) - علوم الحديث ص 79.