فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 372

ومنه الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي بلفظ: (( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء ) ) [1] .

والمراد بالطعن هنا جرح الراوي باللسان والتكلم فيه من ناحية عدالته ودينه ومن ناحية ضبطه وحفظه وتيقُّظه.

الكلام في الرواة ليس من الغيبة المحرمة، بل هو أمر جائز بإجماع أهل العلم فيما نقله النووي في رياض الصالحين [2] . وقد أوجبه بعضهم للحاجة إليه [3] ، إذ به يعرف صحيح الحديث من ضعيفه. وهذا لا يعني إطلاق عنان اللسان بجرح الرجال من غير حاجة، فإن ذلك إنما جوّز للضرورة الشرعية، ولهذا حكم العلماء بأنه لا يجوز الجرح بما فوق الحاجة.

قال السخاوي: لا يجوز التجريح بشيئين إذا حصل بواحد [4] ، إذا عرف ذلك فليس لكل شخص أن يجرح ويعدل، بل لا بد من توافر شروط اشترطها العلماء في الناقد للرجال والمتكلم فيهم كالعلم والتقوى والورع والصدق، والتجنُّب عن التعصب ومعرفة

(1) - رواه أحمد 1/ 405، والترمذي 1978، وصححه ابن حبان 1/ 421.

(2) - ص 581.

(3) - عدّه العز بن عبد السلام من البدع الواجبة في قواعده 2/ 173، ولا يوافق على عدّه من البدع إذا ليس في البدع ما يمدح لأن كل بدعة ضلالة.

(4) - فتح المغيث 3/ 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت