ومن هذا تعارض الوصل مع الإرسال والوقف مع الرفع، فمن قَبِل الوصل والرفع ألحقه بزيادة الثقة. ومن رجّح الإرسال والوقف قال: إنه هو المتيقن وما عداه مشكوك فيه.
والحق أنه في جميع ذلك لا يحكم بحكم عام مطرد لا في الزيادة ولا الوصل ولا الرفع، بل يترك الحكم في كل مسألة على حِدَة على ما ترجحه القرائن كما هو الظاهر من صنيع الأئمة الحفاظ، فقد يقبلون الزيادة وقد يردونها، وقد يحكمون بالرفع وقد يحكمون بالوقف، وتارة يحكمون للوصل وتارة للإرسال.
قال الحافظ رحمه الله:
(( فَإِنْ خُولِفَ بِأَرْجَحَ، فَالرَّاجِحُ المَحْفُوظِ، وَمُقَابِلُهُ الشَّاذُّ ) )
إذا حصلت المخالفة بين روايات الثقات فلابد حينئذ من الترجيح، إما بمزيد الضبط أو كثرة العدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات، والراجح حينئذ يقال له: المحفوظ، ومقابله وهو المرجوح يقال له: الشاذ.