لما أنهى الحافظ رحمه الله الحديث عن الجهالة وأسبابها وأنواعها شرع في بيان السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي وهو البدعة، وسبق الحديث عنها [1] من حديث تعريفها وتقسيمها.
أما حكم رواية المبتدع:
اختلف العلماء في الرواية عن الراوي المبتدع كالمرجئ والقدري والخارجي والرافعي وغيرهم: وفي الاحتجاج بما يروونه على أقوال:
الأول: يرى جمع من أهل العلم أن رواية أهل البدع لا تقبل مطلقًا وذلك لأنهم إما كفار أو فسّاق بما ذهبوا إليه، وكل من الكافر والفاسق مرود الرواية.
وهذا القول مروي عن الإمام مالك [2] والقاضي أبي بكر الباقلاني [3] , واختاره الآمدي [4] ، وجزم به ابن الحاجب [5] .
وأيّد هذا الرأي بأن في الرواية عن المبتدع ترويجًا لأمره وتنويهًا بذكره.
(1) - ص 116.
(2) - الكفاية ص 194، والمدخل للحاكم ص 96.
(3) - المستصفى 2/ 160.
(4) - الأحكام 2/ 83، ومنتهى السول 1/ 80.
(5) - - مختصر ابن الحاجب 2/ 62 - 63.