فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 372

وقد رد ابن الصلاح هذا الرأي وقال: إنه مباعد للشائع عن أئمة الحديث فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة [1] .

القول الثاني: يرى بعض العلماء التفصيل، فإن كانت البدعة صغرى قُبل وإلا فلا، وبهذا قال الذهبي معلّلًا بأنه لو ردت مرويات هذا النوع ? يعين من كانت بدعته صغرى ? لذهب جملة من الآثار النبوية وفيه مفسدة بيّنة؛ لأن هذا النوع كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق.

وقال: وإن كانت البدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة، لا سيما ولست أستحضر الآن من هذا الضرب رجلًا صادقًا ولا مأمونًا، بل الكذب شعارهم والنفاق والتقية دثارهم فكيف يقبل من هذا حاله حاشا وكلاّ؟! [2] .

القول الثالث: تفصيل أيضًا: وهو إن كان المبتدع داعية إلى مذهبه لم يقبل وإلا قبل إن لم يرو ما يؤيد بدعة وهو مذهب أكثر العلماء، ونسبه الخطيب البغدادي للإمام أحمد بن حنبل [3] .

بل نقل ابن حبان الاتفاق عليه حيث قال في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي من الثقات [4] : وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت

(1) - علوم الحديث ص 104.

(2) - ميزان الاعتدال 1/ 60.

(3) - الكفاية ص 195، وانظر: ميزان الاعتدال 2/ 260، وتهذيب التهذيب 4/ 301.

(4) - الثقات 6/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت