ومثاله: ما روى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه ) ) [1] .
ولما كان ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة صحّح الحديث جماعة وقالوا: هو على شرط الشيخين. ولكن أئمة الحديث طعنوا فيه ولم يروه صحيحًا، بل رأوه خطأ محضًا [2] .
قال الترمذي [3] : هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: (( ألقوها وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم ) )، رواه البخاري [4] . وعندي أن سبب تعليل متنه أن الفأرة لا تموت في السمن الجامد بخلاف المائع الذي تموت فيه بسبب الغرق.
ومثاله: حديث بقية عن يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه قال: (( من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فقد أدرك
(1) - أبو داود 3842، والترمذي تعليقًا بعد حديث 1799، والنسائي 7/ 178.
(2) - تهذيب السنن لابن القيم 5/ 337.
(3) - بعد الحديث رقم 1799.