ادّعى ابن حبان أن رواية اثنين لا توجد أصلًا، قال الحافظ ابن حجر: إن أراد أن رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلًا فيمكن أن يسلم. وأما صورة العزيز التي حرَّرناها بأنه لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين فموجودة [1] .
العزيز كغيره من أقسام الآحاد لا يوصف بكونه صحيحًا أو غير صحيح بل منه الصحيح والحسن والضعيف.
قال المصنف رحمه الله:
(( ولَيْسَ شَرْطًا لِلْصَّحِيحِ خِلَافًَا لِمَنْ زَعَمَهُ ) )
يعني: أن كون الحديث عزيزًا بأن يروى عن اثنين ليس بشرط لصحة الحديث خلافًا لمن زعم ذلك كما يومئ إليه كلام الإمام الحاكم أبي عبد الله في المعرفة [2] . وقد ادعى ابن العربي في عارضة الأحوذي [3] ، والكرماني في شرح البخاري [4] أن ذلك شرط البخاري في صحيحه. وقد فنّد الحافظ ابن حجر رحمه الله هذه الدعوى في فتح الباري [5] ، ويكفي في رد هذه الدعوى أول حديث في الصحيح حديث: (( الأعمال بالنيات ) )، وأخر حديث فيه: (( كلمتان خفيفتان على اللسان ... ) ). فإن كلًّا منهما لم صيح في طبقاته الأولى الأربع إلا من طريق واحد عن واحد فالأول لم يروه عن عمر إلا علقمة ولا رواه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم ولا عن محمد إلا يحيى بن سعيد وعنه انتشر كما سيأتي [6] قريبًا. والثاني لم يصح إلا عن أبي هريرة وتفرد به عنه أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي وتفرد به عنه عمارة بن القعقاع وعنه محمد بن فضيل وعنه انتشر.
(1) - نزهة النظر ص 69.
(2) - معرفة علوم الحديث ص 77.
(3) - عارضة الأحوذي 1/ 87.
(4) - شرح الكرماني 6/ 35، 22/ 46.
(5) - فتح الباري 10/ 575.
(6) - ص 53 ز