وقال في غير المرتب في سورة آل عمران: (( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ {106} وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {107} ) )
(الخبر) : في اللغة: ما ينقل ويتحدث به. وفي البلاغة: ما يحتمل الصدق والكذب لذاته. وعند علماء الحديث: مرادف للحديث. وقيل: الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والخبر ما جاء عن غيره.
ومن ثمَّ قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها الإخباري، ولمن يشتغل بالسنّة النبوية المحدث.
قال الحافظ: وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل حديث خبر من غير عكس [1] .
(( إمَّا: أنْ يَكُونَ لَهُ طُرُقٌ ) ): الطرق جمع طريق. والمراد بالطريق الإسناد، والإسناد عرَّفه الحافظ بأنه حكاية طريق المتن [2] ، وكما عرّف السند بقوله:
الطريق الموصلة إلى المتن، والسند والإسناد - كما قال المناوي - لا يشك محدث أنهما مترادفان [3] .
(( بِلا عَدَدٍ مُعَيَّنٍ ) ): على الصحيح بل تكون العادة قد أحالت تواطؤهم على الكذب، وكذا وقوعه منهم اتفاقًا من غير قصد، ومنهم من عيّن العدد المطلوب للتواتر في الأربعة. وقيل: في الخمسة، وقيل: في السبعة، وقيل: في العشرة، وقيل: في الاثني عشر، وقيل: في الأربعين، وقيل: في السبعين، وقيل غير ذلك. وتمسك كل قائلٌ بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد. فأفاد العلم وليس بلازم أن يطرد في غيره لاحتمال الاختصاص [4]
(( أوْ مَعَ حَصْرٍ بِمَا فَوقَ الاثْنَيْنِ ) ): وسيأتي الكلام على المراد به وهو المشهور. (( أوْ بِهمَا ) )وهو العزيز وسيأتي الحديث عنه:
(( أوْ بِوَاحِدٍ ) ): وهو الغريب, وسيأتي الحديث عنه أيضًا.
(( فالأوَّلُ: المُتَواتِرُ ) ):
تعريفه:
(1) - نزهة النظر ص 53.
(2) - المصدر السابق ص 53.
(3) - اليواقيت والدرر 1/ 116.
(4) - نزهة النظر ص 54 - 55.