ولقد كان السخاوي مثالًا للتلميذ المتعصّب لشيخه الحافظ ابن حجر وحق له والله ذلك!! لكن الحافظ عندي إمام وابن الصلاح إمام والخطيب إمام والحاكم إمام، وغيرهم من نقّاد الحديث أئمة أيضًا، فلا معنى للتعصب عندي لأحدهم دون الآخر، لذلك رأيت الحق أولى ما ابتغي وسعي إليه وأحق ما نصر وتعصّب له.
والسيوطي في التدريب أخف من غيره تعصُّبًا للحافظ، ولعلّ سبب ذلك أنه يشرح كتابًا للنووي، ثم هو لم يتتلمذ على الحافظ ابن حجر.
وأما الأمير الصنعاني فأبعدهم عن التعصُّب لكنه لا يجري مجرى غيره في ممارسة علم الحديث تطبيقًا وعملًا، ثم يؤخذ عليه تعويله على كتب الأصول وترجيح آراء أصحابها على آراء أصحاب الفن من المحدثين.
غير أنه مما يميز هذه الكتب وأشباهها أنها كتب موسعة مليئة بالنقول والأمثلة، إضافة إلى تحريرات وفوائد وفرائد لا يستغنى عنها إلا من استغنى عن هذا العلم؟.
بهذا ختم الكلام عن كتب المصطلح، وهو كلام جيد يحفظ له، ولا ضير في النقد لأن هؤلاء وإن كانوا أئمة فإنهم غير معصومين يقع منهم كغيرهم الخطأ، والغالب هو الصواب، إلا أن إبرازه والاهتمام به بهذا الأسلوب وإظهار الملاحظات بهذه الطريقة قد تزهِّد الطالب المبتدئ في هذه الكتب التي هي العدة الحقيقية والزاد الوحيد للطالب في بداية الطلب، لكن المؤلف وفّقه الله لو اعتنى بهذه الكتب كلٌّ منها على حِدة فحققها ونشرها وعلّق عليها وبيّن رأيه في مسائلها لكان عين الحكمة والصواب، لأن إبراز الأخطاء يزهد في كتب العلم، ولذا لا يرى كبار علمائنا أن تُفرد الملاحظات على تفاسير الأئمة وشروحهم للأحاديث مثل: فتح الباري وشرح النووي على مسلم وغيرها مما نفعه كبير والضرر فيه نزر يسير قد يغتفر بمقابل ما اشتمل عليه من نفع عظيم.
ذكر على صفحة العنوان من هدي الساري مقدمة فتح الباري الطبعة الأولى بالمطبعة الكبرى الميرية ببولاق ما نصّه:
قال في الضوء اللامع في ترجمة الحافظ ابن حجر ما لفظه: