فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 372

إن معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح من الكتب النادرة في العلوم الإسلامية التي ما إن صنفت حتى أصبحت إمامًا لأهل فنِّها وهمًّا لطلاب ذلك العلم ولعلمائه، وأصلًا أصيلًا يرجعون إليه، وموردًا لا يصدرون إلا عنه ولا يحومون إلا عليه.

ثم ذكر تأثره بالخطيب البغدادي وأنه تبعًا له تأثر بالعلوم العقلية، لكنه زاد على الخطيب نتيجة لتأخُّره عنه بما يقارب القرنين من الزمان، ثم ذكر أمثلة لتأثر ابن الصلاح بالأصول ثم قال:

ومع هذا التأثر الكبير بالأصول عند ابن الصلاح إلى درجة ترجيح رأي الأصوليين على رأي أهل الفن من المحدثين إلا أنه زاد في بيان عمق هذا الأثر وأنه تعمّد مخالفة المحدثين إلى رأي الأصوليين. . . إلخ كلامه.

ثم تحدث عن ابن دقيق العيد وكتابه الاقتراح وانتقده ولم يطل في ذلك، ومثله في الكلام على الذهبي وكتابه الموقظة.

ثم خصص بقية الكلام على كتب المصطلح للحافظ ابن حجر وكتابه النخبة وشرحها ونزهة النظر، وأطال في ذلك معللًا ذلك، بما لنزهة النظر من قدسية لا تنال عند أهل عصره وكأنها كتاب ناطق أو سنّة ماضية.

فانتقد ترتيب النزهة لأنه مغاير لكل الكتب في علوم الحديث، فالكتاب مبني في ترتيبه على أساس التقسيم العقلي عند المناطقة .. ثم قال: وليس في هذا الترتيب مؤاخذة على الحافظ لكن ذلك يدل على تغلغل أثر علم المنطق وتعميقه في فكر الحافظ ومنهجيته إلى درجة بناء الكتاب في ترتيبه على أساسها.

ثم انتقد فيه تقسيم الأخبار ورأيه في معنى المنقطع والمرسل والفرق بينهما والعلة والشاذ والمنكر والمحفوظ والمعروف ومختلف الحديث والمرسل الخفي والتدليس والمصحَّف والمحرَّف وغيرها من الأنواع فانتقدها.

ثم تحدث عن مناهج كتب علوم الحديث بعد الحافظ ابن حجر فقال: إن أشهر الكتب في علوم الحديث بعد الحافظ ابن حجر هي:

1 -فتح المغيث للسخاوي، 2 - تدريب الراوي للسيوطي، 3 - توضيح الأفكار للصنعاني.

وقد اتخذت هذه الكتب وغيرها مما وضع في عصرها أو بعده من نزهة النظر أصلًا أصيلًا ومصدرًا أساسيًا في فهم مصطلح الحديث وتقرير قواعده، فتناقلت الكتب ما جاء في النزاهة ونصرته غالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت