فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 372

الأصولي على كتابه غير مخوف منه لأنه أثر مفضوح لا يشتبه بعلوم الحديث ومسائله عند أهل الاصطلاح التي ملأ الخطيب غالب كتابه بها، كذا قال.

ولا أدري كيف صار تأثر بعض العلوم الشرعية ببعض عيبًا وشينًا يعاب به من مزج بين هذه العلوم التي في الأصل علوم مترابطة لا غنى لبعضها عن بعض.

كيف وعلماء الأصول لا سيّما الأوائل منهم هو المفسرون وهم المحدثون كالشافعي وغيره، وهل الأصول إلا قواعد استنبطها أتباع الأئمة من أقوالهم وتصرفاتهم، وهؤلاء الأئمة أرباب المذاهب هم أصحاب الحديث كمالك والشافعي وأحمد، وهم حملة رايته، وهم المفسرون كالبخاري وابن أبي حاتم والطبري وغيرهم.

ثم إن كثيرًا من مباحث الأصول المدوّنة في كتبهم تشارك ما يبحثه المحدثون في علوم الحديث لا سيّما ما يتعلق بالسنّة منها.

نعم كثير من كتب الأصول تأثر بعلم الكلام والجدل، ولكنه لا يعدو - في الغالب - أن يكون تأثرًا في كيفية العرض والوسائل دون المقاصد، ثم إن علم الأصول كغيره من علوم الوسائل التي يسميها بعضهم علوم الآلة هي وسائل لغيرها كالعربية وعلوم القرآن وأصول الحديث لا ينبغي لطلب العلم أن يفرغ نفسه لها دون مقاصدها، فإنها إنما دوّنها العلماء لتكون وسائل لفهم المقاصد التي هي نصوص الكتاب والسنّة وما يستنبط منهما ويستند إليهما.

ثم ذكر الإرشاد للخليلي وذكر مقدمته وأنها من معين المحدثين

ثم تحدث عن المدخل للبيهقي، ومقدمة دلائل النبوة، ومقدمة معرفة السنن والآثار له، وانتقد ما ينتقد فيها من تأثير النزعة الأصولية بل والأشعرية.

ثم ذكر مقدمة ابن عبد البر لكتابه التمهيد وذمَه أهل الكلام والأشعرية، ثم قال: وعلى هذا فلن يكون للمذاهب الكلامية أثر على ابن عبد البر من جهة العقيدة، لكن ابن عبد البر ممن استبق جيلهم التأثر بأصول الفقه وهو ابن جيله فلا بدّ أن يكون لأصول الفقه أثر عليه. . .

أما التأثر بالمنطق وصناعة المعرِّفات فلم يظهر لها أثر على ابن عبد البر في شرحه للمصطلحات وتعريفه بها.

ثم انتقل إلى الطور الثاني لكتب علوم الحديث (كتاب ابن الصلاح فما بعده) فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت