فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 372

والمراد به هنا الاحتمال الراجح وذلك أن الخبر إما أن لا يحتمل النقيض وهو العلم، أو يحتمله مع الرجحان وهو الظن، أو مع المساواة وهو الشك، أو مع المرجوحية وهو الوهم.

وإذا استحضرنا ما ذكرناه سابقًا عن أئمة التحقيق: شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وابن باز وغيرهم مما لم نذكره وقلنا بأن ما دون المتواتر مما لم يتلق بالقبول ولم تحتف به قرينة وقلنا بأن الآحاد تثبت بها العقائد كغيرها من أبواب الدين ولا فرق كما تقدم نقله عن شيخ الإسلام وابن القيم رحمهما الله فما المانع من ذلك؟

ثم تناول الكتاب المذكور بعض كتب المصطلح بالنقد:

فذكر المحدث الفاصل وأشاد به ثم قال: غير أنه فقير في باب أقسام الحديث وشرح مصطلحاته حيث لم يكن ذلك من أغراض مصنفه.

ثم ذكر كتاب الحاكم معرفة علوم الحديث، وذكر أنه مختص بما كان أهمله كتاب الرامهرمزي من الاعتناء بمصطلح الحديث وشرح معناه وضرب الأمثلة له، وقد سار في ذلك كله على فهم أهل الحديث أنفسهم، لأن الحاكم يعلم أن غير أهل هذا العلم وغير أهل الصنعة وغير المتبحر في صنعة الحديث غير الفرسان نقّاد الحديث، لا يفقه هذا العلم كما كان يعبر الحاكم بذلك كثيرًا.

وعلى هذا المنهج نفسه في الأغلب صنَّف الحافظ أبو نعيم الأصبهاني مستخرجة على معرفة علوم الحديث للحاكم، لأن طبيعة المستخرجات تلزم بذلك.

ثم تحدث عن الخطيب ومؤلفاته ثم قال:

فهل سار الخطيب على المنهج السليم في شرح مصطلح الحديث؟

يجيب عن ذلك الخطيب نفسه في مقدمة الكفاية من حين ذِكره لسبب تصنيفه له حيث يقول: وقد استفرغت طائفة من أهل زماننا وسعها في كتب الحديث والمثابرة على جمعه من غير أن يسلكوا مسلك المتقدمين وينظروا نظر السلف الماضين في حال الراوي والمروي وتمييز المرذول والمرضي

هذا هو المنهج النظري الذي قرّره الخطيب في مقدمة كتابه. . . إلا أنه لم يستطع أن ينجو تمامًا من أثر العلوم العقلية على علوم الحديث الذي توسّع نطاقه في عصره فهو ابن عصره.

ثم تحدث عن أثر أصول الفقه في كتابه ثم قال: وهذا التأثر من الخطيب بأصول الفقه مع وضوحه إلا أن إمامته في علم الحديث وعدم تعمّق أثر أصول الفقه عليه جعل ذلك الأثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت