وفي المصباح المنير: العلم: اليقين يقال: علم يعلم إذا تيقن وجاء بمعنى المعرفة أيضًا كما جاءت بمعناه، ضُمِّن كل واحد منهما الآخر لاشتراكهما في كون كل واحد مسبوقًا بالجهل لأن العلم وإن حصل عن كسب فذلك الكسب مسبوق بالجهل وفي التنزيل (( مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ) )أي علموا وقال تعالى: (( لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ ) )أي لا تعرفونهم الله يعرفهم.
وفي تعريفات الجرجاني: العلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع. وأنكر ابن العربي على من تصدى لتعريف العلم، نقله عنه ابن حجر في فتح الباري (1/ 141) . وقال: هذه طريقة الغزالي وشيخه الإمام أن العلم لا يجد لوضوحه أو لعسره.
وأما الظن فقال الراغب الأصبهاني في المفردات: الظن اسم لما يحصل عن أمارة ومتى قويت أدت إلى العلم ومتى ضعفت جدًا لم يتجاوز حد التوهم.
وفي بصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي (3/ 545) : ورد الظن في القرآن مجملًا على أربعة أوجه:
بمعنى اليقين، وبمعنى الشك، وبمعنى التهمة، وبمعنى الحسبان. فالذي بمعنى اليقين في عشرة مواضع فذكرها ومنها:
(( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ ) ) (البقرة: 46) .
(( وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ) ) (القيامة: 28) .
(( أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ ) ) (المطففين: 4) .
وأما الذي بمعنى الشك والتهمة فمنه:
(( فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ) ) (الأنبياء: 87) .
(( مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ ) ) (الحج: 15)
(( إِنَّ الظَّنَّ لاّ يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا ) )[يونس: 36)
(( إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ(14) بَلَى )) (الانشقاق: 14، 15) .
ثم قال: والظن في كثير من الأمور مذموم ولهذا قال تعالى: (( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا ) )وقال تعالى: (( اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) ).
فالظن على ما جاء في النصوص متفاوت جدًا بين اليقين والاحتمال الراجح والشك والوهم وكونه لا يغني من الحق شيئًا وكونه أكذب الحديث.