فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 372

فمن القسم الأول قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قيام رمضان: (( نعم البدعة هذه ) )رواه البخاري [1] . ويدل على القسم الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كل بدعة ضلالة ) )رواه مسلم [2] . وقسّمها العز بن عبد السلام إلى خمسة أقسام: واجبة ومحرّمة ومندوبة ومكروهة ومباحة.

ثم قال: والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة، وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة، ثم مثَّل لهذه الأقسام بأمثلة [3]

لكن العلاّمة الشاطبي رحمه الله لم يرتضِ هذا التقسيم بل رده وقوّض دعائمه في كتابه (( الاعتصام ) )حيث يقول: هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي لا من نصوص الشرع ولا من قواعده، إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثَمَّ بدعة، ولو كان العمل داخلًا في عموم المأمور بها أو المخيّر فيها، فالجمع بين كون تلك الأشياء بدعًا وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين [4] . اهـ.

(1) - البخاري 4/ 250 مع الفتح، ومالك 1/ 114، بلفظ: (نعمت ) ) .

(2) - مسلم 6/ 153 - 154، وغيره.

(3) - قواعد الأحكام 2/ 172 - 174، وانظر: الفروق للقرافي 4/ 202، وشرح النووي على مسلم 6/ 154 - 155، والفتاوى الحديثية ص 130، وحاشية ابن عابدين 1/ 560 - 561.

(4) - الاعتصام 1/ 150 - 151، وانظر: السنن والمبتدعات ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت