وكذا معرفة الأنساب وهي تارة تقع إلى القبائل وهو في المتقدمين أكثري بالنسبة إلى المتأخرين، وتارة إلى الأوطان، وهذا في المتأخرين أكثري بالنسبة إلى المتقدمين، وبالنسبة إلى الوطن أعم من أن يكون بلادًا أو ضياعًا أو سككًا أو مجاورة، وإلى الصنائع والحرف كالخياط والبزاز.
ويقع فيه الاتفاق والاشتباه كالأسماء، وقد تقع الأنساب ألقابًا كمحمد بن مخلد القَطَواني كان كوفيًا ويلقّب بالقطواني وكان يغضب منها، وهي مأخوذة من القطوان وهو مقاربة الخطو مع النشاط، وفي شرح السندي نقلًا عن اللقاني: القطوان موضعان: أحدهما بسمرقند والآخر بالكوفة، وهذا منسوب إلى الذي بالكوفة. اهـ.
ومن المهم أيضًا: معرفة أسباب والنسب التي باطنها على خلاف ظاهرها:
كالضال: لقب معاوية عبد الكريم، اسم فاعل من ضلّ لأنه ضلّ بطريق مكة، والضعيف ضد القوي لقب عبد الله بن محمد لضعف جسمه، وصاعقة لقب بذلك لشدة حفظه، ومحمد بن سنان العوفي، باهلي نزل في العوقة بطن من عبد القيس فنسب إليها، وكأبي مسعود البدري لم يشهد بدرًا في قول الأكثرين بل نزل بها أو سكنها فنسب إليها.
ومن المهم: معرفة الموالي من أعلى ومن أسفل بالرق أو بالحلف أو بالإسلام؛ لأن كل ذلك يطلق عليه مولى ولا يعرف ذلك إلا بالتنصيص عليه من إمام معتمد للتفرقة بين الموالي المذكورين.
ومن المهم أيضًا: معرفة الإخوة والأخوات من العلماء كذلك وقد صنّف فيه القدماء كعلي بن المديني ومسلم بن الحجاج والنسائي والسراج.