وقد أجيب بأنهما لم يقصدا بالأحاديث الأحاديث النبوية بل مرادهما ما هو أعم من ذلك وهو ما يتحدث به، أو سمّي بذلك تجوُّزًا حسب دعوى من اختلقه.
الأسباب التي حملت بعض الناس على اختلاق الأحاديث وافترائها على رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا، لكن يمكن أن نجمل أهمها فيها يلي:
1 -التقرُّب إلى الله تعالى بوضع الحديث ترغيبًا للناس في الخيرات وترهيبًا من فعل المنكرات، وهؤلاء قوم ينسبون إلى الزهد والصلاح، وهم شر أنواع الوضَّاعين لقبول الناس موضوعاتهم ثقةً بهم، ومن هؤلاء: أبو عصمة نوح بن أبي مريم.
2 -قصد الواضع إفساد الدين على أهله وتشكيكهم فيه، وهذا إنما صدر عن الزنادقة، ومنهم: عبد الكريم بن أبي العوجاء، ومحمد بن سعيد المصلوب [1] .
3 -الانتصار للمذاهب ولا سيما أصحاب الأهواء والبدع كالخطابية وبعض السالمية، فقد وضعوا أحاديث نصرة لمذاهبهم، أو ثلبًا لمخالفهم، فقد روي عن رجل من أهل البدع رجع عن بدعته قوله: انظروا هذا الحديث ممن تأخذون فإنا كنا إذا رأينا رأيًا جعلنا له حديثًا [2] .
(1) - الموضوعات لابن الجوزي 1/ 38، واللآلئ المصنوعة 2/ 468، والمصنوع للقاري ص 202.
(2) - المحدث الفاصل ص 416، والمجروحين 1/ 82.