2 -من ذكر في كتب الجرح والتعديل وسكت عنه أهل العلم فلم يذكر بجرح ولا تعديل. وهذا كثير في تاريخ البخاري والجرح والتعديل لابن أبي حاتم وغيرهما من كتب المتقدمين.
فهل سكوت الأئمة تعديل كما ذهب إليه بعض العلماء كالشيخ أحمد شاكر رحمه الله حيث يقول في بعض الرواة: ذكره البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو ثقة، وربما قال: وهذه أمارة توثيقه عندهما.
والصواب أن هذا السكوت ليس بتعديل، لأن القاعدة أن لا ينسب لساكت قول، وقد قال ابن أبي حاتم في آخر التقدمة لكتابه: على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روى عنه العلم رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى [1] .
وهذا نصٌّ أنه أهمل ذلك لعدم علمه بحال من ذكر مجردًا، وبسط هذه المسألة في موضع آخر إن شاء الله تعالى.
قال الحافظ رحمه الله:
(( ثُمَّ البِدْعَةُ إمَّا: بِمُكَفِّرٍ، أَوْ بِمُفَسِّقٍ.
فَالأَوَّلُ: لاَ يَقْبَلُ صَاحِبَهَا الجُمْهُورُ. والثَّانِيْ: يُقْبَلُ مَنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيةً في الأَصَحِّ، إلاًّ إنْ رَوَى مَا يُقَوِّي بِدْعَتَهُ فَيُرَدُّ عَلَى المُخْتَارِ، وَبِهِ صَرَّحَ الجُوْزَجَانِيُّ شَيْخُ النَّسَائِيِّ )) [2] .
(1) - الجرح والتعديل 1/ 1/38.
(2) - أحوال الرجال للجوزجاني ص 32.