أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه، وكان بعض أهل العلم يقول فيما أجيز له حدثنا.
وروي عن الحسن أنه كان يقول: حدثنا أبو هريرة ويتأوّل أنه حدث أهل المدينة وكان الحسن بها إذ ذاك إلا أنه لم يسمع منه شيئًا.
قال ابن الصلاح: ومنهم من أثبت له سماعًا من أبي هريرة [1] . ثم يتلو: سمعت وحدثني أخبرني. قال ابن الصلاح: وهو كثير في الاستعمال حتى إن جماعة من أهل العلم لا يكادون يؤدون مروياتهم إلا بلفظ أخبرنا. قال ابن الصلاح: وكان هذا قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على الشيخ: وفي حكم أخبرنا قرأت على فلان، وهما لمن قرأ على الشيخ بنفسه، فإن جمع فقال: أخبرنا أو قرأنا كان كالخامس (قرئ عليه وأنا أسمع) .
وأرفع طرق التحمل هو السماع من لفظ الشيخ وهو الأصل في الرواية وأرفعه ما كان في حال الإملاء لما فيه التثبُّت والتحفُّظ من الطرفين الشيخ والطالب.
والقراءة على الشيخ أحد طرق التحمُّل المعتبرة عند الجمهور وشذّ من أبي ذلك من أهل العراق, واشتد إنكار الإمام مالك وغيره من المدنيين عليهم في ذلك حتى بالغ بعضهم فرجحها على السماع من لفظ الشيخ.
(1) - علوم الحديث ص 119.