فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 372

فحدّد الجمهور في ذلك خمس السنين لأقله لحديث محمود بن الربيع أنه قال: عَقَلتُ من النبي - صلى الله عليه وسلم - مَجَّةً مَجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين منْ دلوٍ. وترجم عليه الإمام البخاري في صحيحه:"متى يصح سماع الصغير" [1] .

قال ابن الصلاح: التحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين فيكتبون لابن خمس فصاعدًا سمع، ولمن لم يبلغ خمسًا حضر أو أحضر. قال: والذي ينبغي في ذلك أن يعتبر في كل صغير على الخصوص، فإن وجدناه مرتفعًا عن حال من لا يعقل فهمًا للخطاب وردًا للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه وإن كان دون خمس، وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه وإن كان ابن خمس بل ابن خمسين [2] .

والحاصل أن مرد ذلك إلى التمييز، فإن كان مميزًا يفهم الخطاب ويرد

الجواب صح سماعه وإلا فلا.

وأما الأداء فلا يصح إلا بعد توافر شروط القبول من العدالة والضبط كما تقدم في مبحث الصحيح.

إذا علم هذا فلأداء الحديث صيغ كثيرة منها:

سمعت وحدثني، لمن سمع من لفظ الشيخ وحده.

وسمعنا وحدثنا، لمن سمع من لفظ الشيخ مع غيره.

وأول الصيغ أصرحها وأدلها على المراد (سمعت) بالإفراد. قال الخطيب: أرفع العبارات في ذلك سمعت ثم حدثنا وحدثني فإنه لا يكاد أحد أن يقول"سمعت"في

(1) - البخاري، كتاب العلم رقم 77.

(2) - علوم الحديث ص 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت