والمراد هنا: الراوي المجهول، وهو عند أهل الحديث كما في النزهة: من لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين [1] .
ويرى الخطيب البغدادي أن المجهول من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد [2] .
وقد اعترض ابن الصلاح على كلام الخطيب بقوله: قد خرّج البخاري حديث جماعة ليس لهم إلا راوٍ واحد، منهم: مرداس الأسلمي، لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم.
وكذلك خرّج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد، منهم: ربيعة بن كعب الأسلمي لم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن وذلك منهما مصير إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولًا مردودًا برواية واحد عنه [3] .
وقد أجاب النووي عن هذا الاعتراض بقوله: والصواب نقل الخطيب ولا يصح الرد عليه بمرداس وربيعة فإنهما صحابيان مشهوران، والصحابة كلهم عدول [4] ، فلا يحتاج إلى رفع الجهالة عنهم بتعدد الرواة [5]
أما غير الصحابة فأقل ما يرفع الجهالة عن الواحد منهم: أن يروي عنه اثنان فصاعدًا من المشهورين بالعلم.
(1) - شرح النخبة ص 76.
(2) - الكفاية للخطيب ص 149.
(3) - علوم الحديث ص 102 - 103.
(4) - التقريب للنووي مع التدريب ص 211.
(5) - تدريب الراوي ص 211 - 212.