قال إمام الحرمين الجويني: الذي صار إليه المعتبرون من الأصوليين أنه لا تقبل روايته، وهو المقطوع به عندنا [1] . وقال الرافعي: وأطلق بعض المصنّفين الاكتفاء بالعدالة الظاهرة وهو بعيد [2] .
القول الثاني: يرى جماعة من العلماء أن رواية المستور مقبولة وبه يقول الحنفية وابن حبان [3] . وعلّلوا ما ذهبوا إليه بما يلي:
1 -لأن الناس في أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب الطعن، ولم يكلف الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كلفوا بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم [4] .
2 -لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعمل بالظاهر ويتبرّأ من علم الباطن [5] ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (( لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) ) (التوبة: 101) . وفي الحديث:
(1) - البرهان في أصول الفقه 1/ 614.
(2) - فتح العزيز شرح الوجيز 6/ 257.
(3) الثقات لابن حبان 1/ 13.
(4) - الثقات لابن حبان 1/ 13.
(5) - كما جاء في حديث أسامة بن زيد في صحيح مسلم 2/ 99 - 100 وغيره وفيه: (أفلا شققت عن قلبه ) ) ، وأصله في البخاري 7/ 517.