واختلفوا هل علمها في الآخرة ... يمكننا قولان للأشاعرة
ليس بجوهر ولا بجسم ... أو عرض اللون أو كالطعم
ولم يزل سبحانه ولا مكان ... منفردا في ذاته ولا زمان
وأحدث العالم لا لمنفعه ... يرومها لو يشا ما اخترعه
فهو لما يريد فعّال ولا ... يلزمه شئ تعالي وعلا
وليس شئ مثله ثم القدر ... منه الذي يحدث من خير وشر
وواجب تنزيه الاعتقاد ... عن الحلول وعن اتحاد
ونص في إحيائه الغزالي ... من قال هذا فاسد الخيال
قدرته لكل ما لم يستحل ... وعلمه لكل معلوم شمل
لكل كلي وجزئي يكون ... يريد ما يعلم أنه يكون
أو لا فلا يريد والبقاء ... ليس له بدء ولا انتهاء
لم يزل الباري بأسماه العلي ... وبصفات ذاته وهي الالي
دل عليها الفعل من إرادة ... علم حياة قدرة مشاءة
أو كونه منزها عن الغير ... سمع كلام والبقا والبصر
أسماوه سبحانه موقفه ... ثالثها الاسم فقط دون الصفة
ويكتفي بمرة والمصدري ... والفعل والمظنون في المعتبر
وما أتي به الهدي والسنن ... من الصفات والمشكلات نؤمن
بها كما جاءت منزهينا ... مفوضين أو مؤولينا
والجهل بالتفصيل ليس يقدح ... بالاتفاق والسكوت أصلح
كلامه القرآن ليس يخلق ... وهو بلا تجوز ما تنطق
ألسننا به وفي المصاحف ... خط ومحفوظ بصدر العارف
يثيب بالطوع وبالعصيان ... عاقب أو ينعم بالغفران
لما عدا الشرك وللباري البديع ... إثابة العاصي وتعذيب المطيع
وضر أطفال الوري والعجم ... ويستحيل وصفه بالظلم
والخلف في ذرية الكفار ... قيل بجنة وقيل النار
وقيل بالبزرخ والمصير ... تربا ولامتحان عن كثير
فكونه مرجحا ما اعتبرا ... وقيل إن يرجح بظن خيرا
وقيل بالوقف وولد المسلم ... في جنة الخلد بإجماع نمي
يراه في الموقف ذو الإيمان ... وحسب المقام في الجنان
والخلف في الجواز في الدنيا وفي ... نوم وفي الوقوع للهادي اقتفي
من كتب الله سعيد في الأزل ... فهو السعيد ثم بعد لا بدل
وهكذا الشقي والذي علم ... بأنه يموت مؤمنا سلم
ولم يزل عين الرضا منه علي ... شيخ التقي الصديق زاده علا
ثم الرضا منه مع المحبة ... غير المشيئة مع الإرادة