فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 1664

القول الثاني: كرأي الشافعي الذي يقول بأن الحد يسقط بمجرد الادعاء دون حاجة إلى ما يثبت صحة هذا الادعاء. وهو الرأي الراجح في مذهب الإمام أحمد .

القول الثالث: إن كان معروفا بالسرقة لا يلتفت إلى ادعائه ولا يسقط عنه القطع بمجرد ذلك الادعاء . وأما إذا لم يكن معروفا بالسرقة فادعاؤه هذا معتبر ويسقط به عن القطع ( المغني لابن قدامة ج10ص301)

الترجيح:هو ما ذهب إليه الإمام مالك ومن واقفه من أن مجرد الادعاء من قبل السارق لا يسقط عنه الحد المقرر شرعًا وأنه لابد لسقوط الحد من أن يثبت المدعي بالدليل القاطع ملكيته لهذا المال المسروق الذي هو محل الادعاء . لأننا لو قلنا بسقوط الحد لمجرد الادعاء عن دليل مثبت له, لكان ذلك ذريعة لكل سارق, وحيلة سهلة ميسورة يجدها أمامه لينقذ نفسه من إقامة الحد, وتكون النتيجة هي أن تتعطل حدود الله تعالى التي شرعها صيانة لأرواح الناس وأموالهم . وقول بعض الفقهاء بأنه يحتمل أن يكون صادقا في دعواه , واحتمال الصدق شبهة تسقط الحد. فنقول أن الحد لا يسقط بمطلق الاحتمال, ولو أسقطنا الحد بمطلق الاحتمال لتعطلت الحدود

7ـ الشرط السابع:ـ أن لا يكون المسروق مما يتسارع إليه الفساد:

اختلف الفقهاء في هذا الشرط:

القول الأول: قال بهذا الشرط الحنفية عدا أبي يوسف, فعندهم لا قطع على السارق إذا كان المسروق مما يتسارع إليه الفساد من الطعام والبقول والرطبة والفواكه واللبن واللحم ونحوها ( شرح العناية على الهداية ج5 ص 366) واستدلوا بما يأتي:

1ـ ما رواه رافع بن خديج رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا قطع في ثمر ولا كثر) ( سنن النسائي ج 8/86 )

فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم نفى القطع عن سارق الثمر و الكثر, وهما مما يتسارع إليهما الفساد . و لا فرق بين الثمر وغيره من كل ما يتسارع إليه الفساد . ذلك أن الحديث روي مطلقا من غير زيادة .

2ـ قياس ما يتسارع إليه الفساد على التافه, بجامع عدم المالية في كل لأن مالا يحتمل الادخار من سنة إلى أخرى لا يعد مالا فيكون تافها . ولما كان التافه لا قطع فيه بما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه) (الدرية في تخريج أحاديث الهداية ج 2ص109، نصب الراية ج 3ص360 ) فذلك ما يتسارع إليه الفساد ( بدائع الصنائع للكاساني ج7ص69)

وأما أبو يوسف: فقد أوجب القطع في كل شيء إلا الطين والتراب , وقد روي عنه إلا في الماء والتراب والطين والجص. وحجته في ذلك: أن سوى ما تقدم من الأموال متقومة محرزة, فهي كغيرها من حيث وجوب قطع يد السارق لها ( شرح فتح القدير ج5 ص 366)

القول الثاني:ـ ذهب مالك ( بداية المجتهد ج2 ص 412) وأحمد ( المغني لابن قدامة ج10ص262 ) والشافعي ( مغني المحتاج ج 4 ص162 )

إلى عدم اشتراط ذلك, فيقطع السارق عندهم ولو كان المسروق مما يتسارع إليه الفساد, وذلك بشرط بلوغ النصاب . واستدل أصحاب هذا القول بما يأتي:

1ـ بعموم قوله تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( سورة المائدة آية 38)

فقالوا إن الآية أوجبت قطع يد السارق مطلقا دون اشتراط ما إذا كان هذا المسروق مما يتسارع إليه الفساد أم لا, ولم يرد مخصص لهذا العموم بشأن هذه الخاصية, فمن ثم يبقى النص على عمومه .

2ـ ما تقدم من الآثار الواردة بوجوب القطع بمجرد بلوغ النصاب إذ أن عمومتها دل على ترتب القطع بمجرد بلوغه,دون شرط ما إذا كان المسروق يتسارع إليه الفساد أم لا

3ـ بقياس ما يتسارع إليه الفساد على مالا يتسارع إليه الفساد: بجامع أن كلًا منهما مال متمول عادة, وتبذل فيه نفائس الأموال. فكما أنه يجب قطع سارق ما لا يتسارع إليه الفساد, كذلك يجب قطع سارق مما يتسارع إليه الفساد .

وأجاب الجمهور على ما استدل به أبو حنيفة ومن معه:

بأن الحديث لم ينف القطع عن سارق الثمر لكونه مما يتسارع إليه الفساد, بل إن نفي القطع كان لعدم الحرز يدل لذلك حديث رافع بن خديج قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا قطع في ثمر ولا كثر ) كان جوابًا لمن سأله عن الثمر المعلق هل يقطع سارقه أو لا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ( لا قطع في ثمر ولا كثر .ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع ) ( سنن النسائي ج 8ص86 )

كما أجابوا عن قياس ما يتسارع إليه الفساد على التافه: بأننا لا نسلم لأن التافه لا قطع فيه على إطلاقه, وإنما ذلك إذا كان دون النصاب, وهذا مالا نختلف فيه, أما إذا بلغ نصابا ففيه القطع لعموم الآثار والآيات الواردة في القطع, كما وأن المراد بالتافه في حديث عائشة ليس هو الحقير وإنما هو ما لم تبلغ قيمته نصابًا .

ويلاحظ أن الخلاف المتقدم بين الفقهاء,إنما هو في حالة ما إذا كانت الأموال المسروقة أموال محرزة مملوكة ( شرح العناية على الهداية ج5 ص366)

الترجيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت