فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 1664

فهذا تقرير السلف رحمهم الله مدعم بإجماع الأمة على حرمة الخروج على أئمة الجور ولو كانوا فسقة ظالمين ...هذا وجه

-كما أن أنه ومع هذا فقد أوجب العلماء الخروج عليهم في بعض الحالات مما يعني بالضرورة خروج هذه الحالات من معنى الجور المقصود في كلامهم الأول .

1-قال النووي رحمه الله:

( وأما قوله أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا ففيه معنى ما سبق أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام ) ا.هـ

( شرح النووي على صحيح مسلم ج: 12 ص: 244 )

-فقول النووي رحمه الله:"ما لم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام"واضح في عدم اشتمال الفسق والظلم والجور على هذا التغيير !

ولا شك أن تغيير الأحكام الشرعية والتزام غيرها هو قطعا من تغيير قواعد الإسلام .

2-وقال بن كثير رحمه الله بعد كلامه في سياق حديثه عن التتار وأنهم بدلوا الأحكام بالياسق:

( فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير ) فتأمل قوله رحمه الله"يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه"تجد فيه فائدتين:

ا-بيان لعلة تكفير التتار وأنه تبديل حكم الله بالياسق وترك وتحكيمه والإعراض عنه .

ب-بيان لموجب القتال الذي ذكره رحمه الله فإنه يؤكد ما قرنناه سابقا من عدم اشتمال الجور في الحكم على تبديل الأحكام والإعراض عنها، حيث أن الجور في الحكم ليس مسوغا للقتال والخروج على الحكام ، بينما هذا تبديل الشرائع والخروج عن أحكامها موجب له !!!.

3-قال شيخ الإسلام رحمه الله:

( كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين ، وإن تكلمت بالشهادتين. فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا … وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة …) [ مجموع الفتاوى 28 / 510 ]

-فقوله رحمه الله واضح في وجوب الخروج والقتال عند الامتناع عن الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

4-وقال النووي رحمه الله:

"قال القاضي عياض أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنغقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل قال وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها ..قال: وكذلك عند جمهورهم البدعة قال وقال بعض البصريين تنعقد له وتستدام له لأنه متأول ، قال القاضي فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب أمام عادل أن أمكنهم ذلك فإن لم يقع ذلك الا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه "ا.هـ

5-وقال أيضا:

("وحجة الجمهور أن قيامهم للحجاج ليس بمجرد الفسق بل لما غير من الشرع، وظاهر من الكفر") ا .هـ ( شرح النووي على صحيح مسلم ج: 12 ص: 229 )

فمما سبق من كلام أهل العلم من الإجماع على"وجوب"الخروج على الحاكم إذا طرأ عليه الكفر وتغيير للشرع أو تغيير لقواعد الإسلام ، أو الامتناع عن الحكم بحكم الكتاب والسنة -وإن كان كل هذا متلازما - يتبين أن الإجماع الأول على حرمة الخروج على الحاكم الجائر لم يكن هذا الجور متضمنا بالضرورة هذه الصور التي ذكرت ،كما أنه لا يشمل كذلك ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها . والله أعلم

فهذا وجه قوي يدل على التفريق بين صور الحكم ،وأن كلام السلف رحمهم الله إنما كان في حكام الجور الذين لم يتضمن جورهم هذه الأفعال والتي أوجب أهل العلم الخروج عليهم وقتالهم إذا فعلوها ، وسيأتي إن شاء الله من كلام أهل العلم الصريح في هذا التفريق .

قال المدعو أبو رائد:

( فإذا فعله مستحلًا له خرج بذلك من الملة والعياذ بالله وصور الاستحلال ظلمات بعضها فوق بعض فأدناها أن يرى جواز الحكم بغير ما أنزل الله . يدل على ذلك سبب نزول الآية فقد جاء عند مسلم(كتاب الحدود) ما يبين حال من نزلت فيهم الذين قالوا"ائتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) : فعن البراء بن عازب قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محممًا مجلودًا فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم قالوا نعم .. الحديث .) ا.هـ"

زعم أبو رائد أن المناط المكفر في الآية هو المستنبط من قول اليهود"نعم"كما جاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه

وأن قولهم ( نعم ) ردا على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن أن حكم الزاني في التوراة هو ما فعلوه هذا هو ( الجحود لحكم الله ) وهو أيضا ( نسبة الحكم إلى الله) … وهذا هو الكفر على حد زعمه ..

فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت